على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل ولبنان، والتوجه نحو حل النزاع والتقدم المحرز في المفاوضات بينهما،  لكن صحيفة "معاريف" أشارت إلى أنه لا يزال هناك قلق من احتمال حدوث ما يُشعل فتيل الحرب من جديد. 

 

وفيما يبرز التساؤل حول الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة أو إيران في هذه المرحلة، قالت الصحيفة: "لا شك أن استخدام إيران الماهر لورقة مضيق هرمز أثبت أنه ميزة. مع ذلك، لمن لا يعلم، هناك أوراق أخرى يمكنها استخدامها، أبرزها مضيق باب المندب، المضيق البحري الحيوي، الواقع بين اليمن من جهة وجيبوتي وإريتريا من جهة أخرى، يربط البحر الأحمر بخليج عدن ثم بالمحيط الهندي".

 

أهمية باب المندب 


وأضافت: "أن اسم باب المندب، يعني "بوابة الدموع"، ليس من قبيل الصدفة، بل يعكس أهميته التاريخية للملاحة البحرية. إذ يمر عبره ما بين 10% و15% من التجارة العالمية. ولو أُغلق، لاضطرت السفن إلى تغيير مسارها حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، وهي رحلة ستضيف من 10 إلى 15 يومًا وتزيد التكاليف بشكل ملحوظ".

 

وبحسب الصحيفة "يمر عبر هذا المضيق نحو ستة ملايين برميل من النفط يوميًا، لا سيما أنه يمثل حلقة وصل حيوية في شبكة التجارة، التي تضم أهمها مضيق هرمز وقناة السويس". 

 

ونقلت مصادر مطلعة أن "المضيق يُعتبر ورقة ضغط قوية لإيران عبر حلفائها، وبخاصة اليمن، إذ يسيطر الحوثيون على جزء كبير من الساحل اليمني المطل على المضيق. وفي حال إغلاقه أو تحوله إلى تهديد، سيتأثر الاقتصاد الأوروبي والتجارة بين آسيا وأوروبا وإمدادات الطاقة، مما سيمنح إيران نفوذاً إضافياً في أي صراع إقليمي".

 

وفقًا للمصادر، فإن "أوروبا تعتمد بشكل كبير على نفط وغاز الخليج والسلع الآسيوية وسلاسل التوريد. وإذا أُغلق المضيق، فسيؤدي ذلك إلى زيادة التكاليف وارتفاع الأسعار. كما سيؤثر إغلاقه على إسرائيل، التي تعتمد على البحر الأحمر للوصول إلى آسيا عبر ميناء إيلات. وسيتوقف الشحن إلى هذا الميناء، وستتأثر التجارة مع آسيا، وقد تتأثر بعض واردات الطاقة".

 

وتؤكد المصادر أن "تغيير مسار الشحن سيزيد تكاليف الشحن بما يتراوح بين مليون ومليوني دولار أمريكي يوميًا لكل سفينة. ويمر عبر هذا المسار ما بين 50 و70 سفينة يوميًا. وإذا تغير مسارها، فستطول الرحلة من 10 إلى 15 يومًا، وسترتفع تكاليف النقل بما يتراوح بين 70 و120 مليون دولار أمريكي يوميًا، أو ما يقارب ملياري إلى 3.5 مليار دولار أمريكي شهريًا".

 

كما يمر عبر مضيق باب المندب ما بين 5 إلى 6 ملايين برميل من النفط يوميًا. وفي حال تعطل حركة الملاحة، ترتفع أسعار النفط العالمية عادةً ما بين 5 إلى 10 دولارات للبرميل. 

 

وتشير مصادر إلى أن هذه الزيادة قد تصل إلى مليارات الدولارات في فاتورة الطاقة لأوروبا، التي تستورد ملايين البراميل. وبحسب بعض التقديرات، فإنه في حال استمرار التعطل، فقد تصل هذه الزيادة إلى ما بين 20 و30 مليار دولار سنويًا. علاوة على ذلك، سيؤثر إغلاق مضيق باب المندب على التجارة العالمية، التي ستتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار يوميًا.

 

ممر مائي استراتيجي

 

وفي عالمٍ تُسيطر فيه الممرات البحرية على مفاتيح الاقتصاد والطاقة، لم تعد الصراعات محصورةً بالحدود أو الجيوش، بل باتت تدور حول مصر، التي تُمثّل إحدى أهم ركائز التجارة العالمية. وبينما ظلّ مضيق هرمز القضية الأكثر حساسية في الخليج لعقود، يبرز مضيق باب المندب اليوم كممر مائي استراتيجي لا يقلّ أهميةً أو خطورة، وفق الصحيفة.

 

وذكرت أن "أي اضطراب في هذا المضيق لا يهدد الملاحة في البحر الأحمر فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل سلاسل التوريد العالمية، وأسعار الطاقة، والتجارة بين آسيا وأوروبا. لذا، فإن السيطرة على هذا المضيق أو النفوذ فيه قد يصبح في أي لحظة ورقة ضغط رئيسية في موازين القوى الإقليمية والدولية".

 

https://www.maariv.co.il/news/world/article-1311372